الشيخ الطوسي
301
التبيان في تفسير القرآن
" ربنا انك تعلم ما نخفي وما نعلن " اعتراف من إبراهيم لله تعالى بأنه " عز وجل " يعلم ما يخفي الخلق وما يظهرونه ، وانه لا يخفى عليه شئ من ذلك مما يكون في الأرض ، ومما يكون في السماء مع عظمها وبعد ما بينهما ، لأنه عالم لنفسه بجميع المعلومات . وقال قوم : ان قوله " وما يخفى على الله من شئ في الأرض ولا في السماء " اخبار منه تعالى بذلك دون الحكاية . قوله تعالى : ( الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحق إن ربي لسميع الدعاء ( 39 ) رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء ( 40 ) ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ) ( 41 ) ثلاث آيات بلا خلاف . هذا حكاية من الله تعالى باعتراف إبراهيم ( ع ) بنعم الله تعالى ، وحمده إياه على إحسانه بما وهب له على كبر سنه ولدين : إسماعيل واسحق . وانه اخبر بأن ربه الذي خلقه يجيب الدعاء لمن يدعوه وذلك يدل على أنه كان تقدم منه مسألة لله تعالى أن يهب له ولدا ، فلذلك كان مجيبا له . والحمد هو الوصف الجميل على وجه التعظيم لصاحبه والاجلال له وفرق الرماني بين الحمد والمدح بان المدح : هو الوصف للشئ بالخير من جهته على وجه التعظيم له ، فعله أو لم يفعله ، ولكن كان سببا يؤدي إليه ، وليس كذلك الحمد . والذم : نقيض لهما ، لأنه الوصف بالقبيح على جهة التحقير . والهبة عطية التمليك من غير عقد مثامنة يقال : وهب له كذا يهبه هبة ، فهو واهب . والدعاء طلب الفعل بدلالة القول وما دعا الله ( عز وجل ) إليه فقد أمر به ورغب فيه ، وما دعا العبد به ربه فالعبد راغب فيه ، ولذلك لا يجوز ان يدعو الانسان بلعنه ولا عقابه ، ويحوز ان يدعو على غيره به . والتقبل أخذ العمل على طريقة ايجاب الحق به مقابلة عليه . وقال سعيد بن جبير : بشر إبراهيم بالولد بعد مئة وسبعة عشرة سنة .